النووي
316
المجموع
حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحرث ، ولأنه إذا لم يبرز إليه أحد ضعفت قلوب المسلمين وقويت قلوب المشركين ، فإن بدأ المسلم ودعا إلى المبارزة لم يكره . وقال أبو علي بن أبي هريرة يكره لأنه ربما قتل وانكسرت قلوب المسلمين ، والصحيح أنه لا يكره لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المبارزة بين الصفين فقال لا بأس ، ويستحب ان لا يبارز إلا قوى في الحرب لأنه إذا بارز ضعيف لم يؤمن أن يقتل فيضعف قلوب المسلمين ، وإن بارز ضعيف جاز ، ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان القصد من المبارزة إظهار القوة ، وذلك لا يحصل من مبارزة الضعيف ، والصحيح هو الأول لان التغرير بالنفس يجزو في الجهاد ، ولهذا يجوز للضعيف أن يجاهد كما يجوز للقوى ، والمستحب أن لا يبارز الا بإذن الأمير ليكون ردءا له إذا احتاج ، فإن بارز بغير إذنه جاز ، ومن أصحابنا من قال لا يجوز ، لأنه لا يؤمن أن يتم عليه ما ينكسر به الجيش ، والصحيح أنه يجوز ، لان التغرير بالنفس في الجهاد جائز . وإن بارز مشرك مسلما نظرت فإن بارز من غير شرط جاز لكل أحد أن يرميه لأنه حربي لا أمان له ، وان شرط أن لا يقاتله غير من برز إليه لم يجز رميه وفاء بشرطه ، فإن ولى عنه مختارا أو مثخنا ، أو ولى عنه المسلم مختارا أو مثخنا جاز لكل أحد رميه لاه شرط الأمان في حال القتال وقد انقضى القتال فزال الأمان . وإن استنجد المشرك أصحابه في حال القتال فأنجدوه أو بدأ المشركون بمعاونته فلم يمنعهم جاز لكل أحد رميه لأنه نقض الأمان ، وإن أعانوه فمنعهم فلم يقبلوا منه فهو على أمانه لأنه لم ينقض الأمان ولا انقضى القتال ، وإن لم يشترط ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله غير من يبرز إليه ، فقد قال بعض أصحابنا انه يستحب ان لا يرميه غيره ، وعندي أنه لا يجوز لغيره رميه ، وهو ظاهر النص لان العادة كالشرط فإن شرط أن لا يقاتله غيره ولا يتعرض له إذا انفضى القتال حتى يرجع إلى